قدماء الشيعة والعلوم العقلية

قدماء الشيعة والعلوم العقلية

چهارشنبه ۰۳ آذر ۱۳۹۵ ساعت ۱۸:۵۹
امتیاز این گزینه
(0 آرا)

جاء الإسلام ليحرّر عقل الإنسان وتفكيره من الأغلال المتراكمة الموروثة التي توارثها قهراً من الأجيال الماضية، فهو يخاطب العقل ويدعوه إلى التأمّل والتفكير، ويخاطب القلب والضمير بما حوله من الأدلّة الناطقة، ويكفي في توضيح ذلك أنّ الذكر الحكيم استعمل مادة «العقل» بمختلف صورها 47 مرّة، و«التفكّر» 18 مرّة، و «اللب» 16 مرّة و «التدبّر» 4 مرات و «النُهى» مرتين. فبذلك نهى عن التقليد وحثّ على التعقّل ببيانات مختلفة.


فتارة يدعو الإنسان إلى التأمّل فيما حوله من الكائنات لما فيها من دلائل ناطقة على وجوده سبحانه وصفاته. قال سبحانه:
«ءَأنْتُمْ أشَدُ خَلْقَاً أمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها * وأغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها * والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها * أخْرَجَ مِنْها ماءَها ومَرْعاها * وَالجِبالَ أرْساها * متاعاً لَكُمْ ولأنْعامِكُمْ»1
وأُخرى يدعوه إلى التفكير والاستدلال المنطقي، فقال سبحانه:
«أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْـرِ شَيء أمْ هُمُ الخالِقُونَ * أمْ خَلَقُوا السَّمواتِ والأرْضَ بَلْ لا يوقِنُونَ»2
فعالج المشاكل العلمية والفلسفية تارة بالدعوة إلى النظر في الكون نـظرة ثاقبة فاحصة، وأُخرى بالحثّ على التفكير في المعارف بأُسلوب منطقي وبرهاني، وبذلك أيقظ عقول المسلمين وحثّهم على التأمّل والتدبّر في العلوم المختلفة، دون التقليد الأعمى والتتبّع غير المتبصّر، وجعل لأُولئك المكانة المتميّزة.
غير أنّ المسلمين سوى قليل منهم تنكّبوا عن هذا الطريق، خصوصاً فيما يرجع إلى المعارف العليا، فصاروا بين مشبّه ومعطّل، فالبسطاء منهم بنوا عقائدهم بالجمود على المفردات الواردة في الكتاب والسنّة، وبذلك استغنوا عن أيّ تعقّل وتفكّر، إلى أن بلغت جرأتهم إلى حدّ قال بعضهم في الخالق: اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عمّـا وراء ذلك!!!3 فهؤلاء هم المجسّمة والمشبّهة، وأمّا غيرهم فاختاروا تعطيل العقول عن التفكّر في الله سبحانه، فقالوا:
أُعطينا العقل لإقامة العبودية لا لإدراك الربوبّية، فمن شَغَل ما أُعطي لإقامة العبودية بإدراك الربوبية فاتته العبودية، ولم يدرك الربوبية.4
فالأكثرية الساحقة في القرون الأُولى كانوا بين مشبّه ومعطّل، غير أنّه سبحانه شملت عنايته أُمّة من المسلمين رفضوا التشبيه والتعطيل، وسلكوا طريقاً ثالثاً وقالوا بأنّه يمكن للإنسان التعرّف على ما وراء الطبيعة بما فيها من الجمال والكمال عن طريقين:
1. النظرة الفاحصة إلى عالم الوجود وجمال الطبيعة كما وردت في «القرآن الكريم».
2. ترتيب المقاييس المنطقية للوصول إلى الحقائق العليا، وهذا أيضاً هو الخطّ الذي رسمه القرآن الكريم، وسار على هذا الخطّ الأئمّة من أوّلهم إلى آخرهم. ترى ذلك في كلام الإمام علي بوضوح، في أحاديثه وخطبه ورسائله، ولا يسعنا هنا أن نستعرض ولو بعضاً ممّا له في هذا المجال، إلاّ أنّا نكتفي بحديث واسأله سائل: هل يقدر ربّك أن يُدخل الدنيا في بيضة من غير أن يُصغّر الدنيا أو يُكبّـر البيضة؟ فقال:«إنّ الله تبارك وتعالى لا يُنسب إلى العجز، والذي سألتني لا يكون.»5إنّ خطب الإمام علي ورسائله وقصار حكمه كانت هي الحجر الأساس لكلام الشيعة وآرائهم في العقائد والمعارف، ولم يتوقّف نشاط الشيعة في ذلك المجال، بل ونتيجة لتوالي الأئمة_ عليهم السلام _ إمام بعد إمام، كان يعني ذلك استمرار عين المنهج السابق الذي ربّى عليه الإمام عليّ شيعته، فواصل الأئمّة من بعده في حياتهم تربية شيعتهم، فشحذوا عقولهم بالدعوة إلى التدبّر والتفكّر في المعارف، حتّى تربّى في مدرستهم عمالقة الفكر من عصر سيّد الساجدين إلى عصر الإمام العسكري، تجد أسماءهم وتآليفهم وأفكارهم في المعاجم وكتب الرجال، وقد نبغ في عصر أئمّة أهل البيت مفكّرون بارزون أدّوا لعموم المسلمين خدمات لا تنكر، وأشرعوا أبواب المعرفة للباحثين والمفكّرين الذين تلوهم، ومن هؤلاء:

متكلّمو الشيعة في القرن الثاني
1. زرارة بن أعين: مولى بني عبد الله بن عمرو السمين بن أسعد بن همام بن مرّة بن ذهل بن شيبان، أبو الحسن، شيخ أصحابنا في زمانه، ومتقدّمهم، وكان قارئاً، فقيهاً، متكلّماً، شاعراً، أديباً، قد اجتمعت فيه خصال الفضل والدين، صادقاً فيما يرويه.
قال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه: رأيت له كتاباً في الاستطاعة والجبر.6
وقال ابن النديم: وزرارة أكبر رجال الشيعة فقهاً وحديثاً ومعرفة بالكلام والتشيّع.7 وهو من الشخصيات البارزة للشيعة التي أجمعت الطائفة على تصديقهم، وهو غنيّ عن التعريف والتوصيف.
2. محمّد بن عليّ بن النعمان بن أبي طريفة البجلي: مولى الأحول «أبو جعفر» كوفي، صيرفي يلقب بـ«مؤمن الطاق» و «صاحب الطاق»، ويلقّبه المخالفون بـ «شيطان الطاق»... وكان دكّانه في طاق المحامل في «الكوفة»، فيرجع إليه في النقد فيردّ ردّاً فيخرج كما يقول، فيقال «شيطان الطاق». أمّا منزلته في العلم وحسن الخاطر فأشهر، وقد نسبت إليه أشياء لم تثبت عندنا.
وله كتاب «افعل لا تفعل» وهو كتاب حسن كبير، وقد أدخل فيه بعض المتأخّرين أحاديث تدلّ على فسادها، ويذكر تباين أقاويل الصحابة. و له كتاب «الاحتجاج في إمامة أمير المؤمنين» وكتاب كلامه على الخوارج، وكتاب مجالسه مع أبي حنيفة والمرجئة... .8
وقال ابن النديم: وكان متكلّماً حاذقاً، وله من الكتب كتاب الإمامة، كتاب المعرفة، كتاب الردّ على المعتزلة في إمامة المفضول، كتاب في أمر طلحة والزبير وعائشة.9
3. هشام بن الحكم: قال ابن النديم: هو من متكلّمي الشيعة الإمامية وبطانتهم، وممّن دعا له الصادق، فقال: «أقول لك ما قال رسول الله لحسّان: لا تزال مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك.»
وهو الذي فتق الكلام في الإمامة، وهذّب المذهب، وسهّل طريق الحجاج فيه، وكان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب.10 ويقول الشهرستاني: وهذا هشام بن الحكم، صاحب غور في الأُصول، لا ينبغي أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة; فإنّ الرجل وراء ما يلزم به على الخصم، ودون ما يظهره من التشبيه، وذلك أنّه ألزم الغلاة... .11
ويقال: إنّه مات في هذه السنة، له كتاب يرويه جماعة. ثم ذكر أسماء كتبه فبلغت ثلاثين كتاباً.12
وأمّا أحمد أمين فيقول عنه: أكبر شخصية شيعية في الكلام، وكان جداً قويّ الحجّة، ناظر المعتزلة وناظروه، ونقلت له في كتب الأدب مناظرات كثيرة متفرقّة تدل على حضور بديهيته وقوّة حججه.
إنّ الرجل كان في بداية أمره من تلاميذ أبي الشاكر الديصاني، صاحب النزعة الإلحادية في الإسلام، ثمّ تبع الجهم بن صفوان الجبري المتطرّف المقتول بترمذ عام (128هـ )، ثمّ لحق بالإمام الصادق ودان بمذهب الإمامية، وما تنقل منه من الآراء التي لا توافق أُصول الإمامية، فإنّما هي راجعة إلى العصرين اللّذين كان فيهما على النزعة الإلحادية أو الجهمية، وأمّا بعد ما لحق بالإمام الصادق فقد انطبعت عقليته بمعارف أهل البيت إلى حدّ كبير، حتّى صار أحد المناضلين عن عقائد الشيعة الإمامية.13
4. قيس الماصر: أحد أعلام المتكلّمين، تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين.
روى الكليني: أنّه أتى شاميّ إلى أبي عبد الله الصادق ليناظر أصحابه، فقال ليونس بن يعقوب: أُنظر من ترى بالباب من المتكلّمين... إلى أن قال يونس: فأدخلت زرارة بن أعين وكان يحسن الكلام، وأدخلت الأحول وكان يحسن الكلام، وأدخلت هشام بن الحكم وهو يحسن الكلام، وأدخلت قيس الماصر وكان عندي أحسنهم كلاماً وقد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين.14
5. عيسى بن روضة حاجب المنصور: قال عنه النجاشي: كان متكلّماً، جيد الكلام، وله كتاب في الإمامة. وقرأت في بعض الكتب: أنّ المنصور لمّا كان بالحيرة، تسمّع على عيسى بن روضة، وكان مولاه، وهو يتكلّم في الإمامة فأُعجب به واستجاد كلامه.15
6. الضحّاك، أبو مالك الحضرمي: كوفي، عربي، أدرك أبا عبد الله وقال: «قوم من أصحابنا.» روى عنه، وقال آخرون: لم يرو عنه، روى عن أبي الحسن، وكان متكلّماً ثقة ثقة في الحديث، وله كتاب في التوحيد رواه عنه عليّ بن الحسن الطاطري16 فالرجل من متكلّمي القرن الثاني.
وقال ابن النديم: من متكلّمي الشيعة، وله مع أبي عليّ الجبّائي مجلس في الإمامة وتثبيتها بحضرة أبي محمّد القاسم بن محمّد الكوفي، وله من الكتب: كتاب الإمامة، نقض الإمامة على أبي عليّ ولم يتمّه.17
7. عليّ بن الحسن بن محمّد الطائي: المعروف بـ «الطاطري» كان فقيهاً ثقة في حديثه، له كتب منها: التوحيد، الإمامة، الفطرة، المعرفة، الولاية18 وغيرها.
وعدّه ابن النديم من متكلّمي الإمامية وقال: ومن القدماء الطاطري، وكان شيعياً، وله من الكتب كتاب الإمامة حسن.19

9. حديد بن حكيم: أبو علي الأزدي المدائني، ثقة، وجه، متكلّم، روى عن أبي عبدالله، وأبي الحسن و له كتاب يرويه محمّد بن خالد.22
10. فضّال بن الحسن بن فضّال: وهو من متكلّمي عصر الصادق وذكره الطبرسي في احتجاجه ومناظرته مع أبي حنيفة، فلاحظ.23
إنّ ما ذكرناه من أساتذة الكلام كانوا نماذج مصغّرة من تلامذة أهل البيت وخرّيجي مدرستهم، وقد اكتفينا بذكر هذه الطائفة تجنّباً عن الإطالة والإسهاب، ومن ابتغى الاستزادة فعليه بالمراجع التاريخية وكتب الكلام المختلفة التي حفلت بأسماء الأعلام الباقين، أمثال حمران بن أعين الشيباني، وهشام بن سالم الجواليقي، والسيد الحميري، والكميت الأسدي.24

متكلّمو الشيعة في القرن الثالث
1. الفضل بن شاذان بن خليل أبو محمّد الأزدي النيشابوري: كان أبوه من أصحاب يونس، وروى عن أبي جعفر الثاني وقيل الرضا وكان ثقة، أحد أصحابنا الفقهاء، والمتكلّمين، وله جلالة في هذه الطائفة، وهو في قدره أشهر من أن نصفه، وذكر الكنجي أنّه صنّف مائة وثمانين كتاباً.
وذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الإمام الهادي والعسكري. وقد توفّي عام (260هـ ) فهو من متكلّمي القرن الثالث. وقد ذكر النجاشي فهرس كتبه فراجع للاستزادة.25
2. حكم بن هشام بن حكم: أبو محمّد، مولى كندة، سكن البصرة، وكان مشهوراً بالكلام، كلّم الناس، وحكي عنه مجالس كثيرة، ذكر بعض أصحابنا أنّه رأى له كتاباً في الإمامة26 وقد توفّـي والده عام (200هـ أو 199هـ ) فهو من متكلّمي أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث.
3. داود بن أسد بن أعفر: أبو الأحوص البصري، شيخ جليل، فقيه متكلّم من أصحاب الحديث، ثقة ثقة، وأبوه من شيوخ أصحاب الحديث الثقات، له كتب منها: كتاب في الإمامة على سائر من خالفه من الأُمم، والآخر مجرّد الدلائل والبراهين.27
وذكره الشيخ الطوسي في «الفهرست» في باب الكنى وقال: إنّه من جملة متكلّمي الإمامية، لقيه الحسن بن موسى النوبختي وأخذ عنه، واجتمع معه في الحائر على ساكنه السلام، وكان ورد للزيارة.28 فبما أنّه من مشايخ الحسن بن موسى النوبختي المعـاصر للجبّائي (ت 303هـ ) فهو من متكلّمي القرن الثالث.
4. محمّد بن عبد الله بن مملك الاصبهاني: أصله من «جرجان»، وسكن «إصبهان»، جليل في أصحابنا، عظيم القدر والمنزلة له كتب منها كتاب الجامع في سائر أبواب الكلام كبير، كتاب «المسائل والجوابات في الإمامة»، كتاب «مواليد الأئمة»، كتاب مجالسه مع أبي على الجبّائي (235-303هـ ).29
5. ثبيت بن محمّد، أبو محمّد العسكري: صاحب أبي عيسى الوراق (محمّد بن هارون) متكلّم حاذق، من أصحابنا العسكريين، وكان أيضاً له اطّلاع بالحديث والرواية، والفقه، له كتب في الحديث والإمامة وغيرها.30
6. إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل بن هلال المخزومي: أبو محمّد، أحد أصحابنا، ثقة فيما يرويه له كتاب التوحيد، كتاب المعرفة، كتاب الإمامة.31
7. محمّد بن هارون، أبو عيسى الوراق: له كتاب «الإمامة»، وكتاب «السقيفة». قال ابن حجر: له تصانيف على مذهب المعتزلة، وقال المسعودي له مصنّفات حسان في الإمامة وغيرها، وكانت وفاته سنة (247هـ ).32
8. إبراهيم بن سليمان بن أبي داحة المزني: مولى آل طلحة بن عبيد الله، أبوإسحاق، وكان وجه أصحابنا البصريين في الفقه والكلام والأدب والشعر.33
9. الشكّال: قال ابن النديم: صاحب هشام بن الحكم وخالفه في أشياء إلاّ في أصل الإمامة، وله من الكتب: كتاب «المعرفة»، كتاب في الاستطاعة، كتاب «الإمامة»، كتاب «على من أبى وجوب الإمامة بالنصّ».34
10. الحسين بن اشكيب: ثقة مقدّم، ذكره أبو عمرو في كتاب «الرجال» في أصحاب أبي الحسن العسكري ووصفه بأنّه عالم متكلّم مؤلّف للكتب له من الكتب: كتاب الردّ على من زعم أنّ النبيّ كان على دين قومه، والردّ على الزيدية.35
11. عبد الرحمن بن أحمد بن جبرويه، أبو محمّد العسكري: متكلّم من أصحابنا، حسن التصنيف، جيّد الكلام. من كتبه: كتاب «الكامل في الإمامة»، كتاب «حسن».36
12. عليّ بن منصور: أبو الحسن، كوفي سكن بغداد، متكلّم من أصحاب هشام، له كتب، منها كتاب التدبير في التوحيد والإمامة.37
13. عليّ بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمّار: أبو الحسن مولى بني أسد، كوفي، سكن «البصرة»، وكان من وجوه المتكلّمين من أصحابنا، كلّم أبا الهذيل (135-235هـ ) والنظّام (160-231هـ ) له مجالس وكتب منها كتاب «الإمامة»، كتاب «مجالس هشام بن الحكم» وكتاب «المتعة».38
وقال ابن النديم: أوّل من تكلّم في مذهب الإمامة عليّ بن إسماعيل بن ميثم التمّار، وميثم (جدّه) من أجلّة أصحاب عليّ ولعليّ من الكتب كتاب الإمامة و كتاب الاستحقاق.39

متكلّمو الشيعة في القرن الرابع
1. الحسن بن علي بن أبي عقيل: أبو محمّد العماني، الحذّاء، فقيه متكلّم ثقة، له كتب في الفقه والكلام، منها كتاب «المتمسّك بحبل الرسول».40
2. إسماعيل بن عليّ بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت: كان شيخ المتكلّمين من أصحابنا وغيرهم، له جلالة في الدنيا والدين، يجري مجرى الوزراء في جلالة الكتاب، صنّف كتباً كثيرة، منها: كتاب «الاستيفاء في الإمامة» و«التنبيه في الإمامة».
وقال ابن النديم: أبو سهل، إسماعيل بن عليّ بن نوبخت، من كبار الشيعة، وكان أبو الحسن الناشئ يقول: إنّه أُستاذه، وكان فاضلا، عالماً، متكلّماً، وله مجالس بحضرة جماعة من المتكلّمين... وذكر فهرس كتبه.41
3. الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه: (أخو الصدوق) القمي أبو عبد الله، ثقة، روى عن أبيه إجازة، وله كتب منها: كتاب التوحيد ونفي التشبيه، وقد توفّي أخوه عام (381هـ ) فهم من أعيان القرن الرابع، وهو وأخوه ولدا بدعوة صاحب الأمر، ترجمه ابن حجر في «لسان الميزان».42
4. محمّد بن بشر الحمدوني «أبو الحسين السوسنجردي»: متكلّم جيد الكلام، صحيح الاعتقاد، كان يقول بالوعيد، له كتب، منها: كتاب «المقنع في الإمامة» وكتاب «المنقذ في الإمامة».43 وقال ابن النديم: السوسنجردي من غلمان أبي سهل النوبختي ويكنّى أباالحسن، ويعرف بالحمدوني منسوباً إلى آل حمدون، وله من الكتب كتاب الإنقاذ في الإمامة.44
وقال ابن حجر: كان زاهداً ورعاً متكلّماً، على مذهب الإمامية، وله مصنّفات في نصرة مذهبه.45
5. يحيى أبو محمّد العلوي من بني زبارة: علوي، سيّد، متكلّم، فقيه، من أهل «نيشابور». قال الشيخ الطوسي: جليل القدر، عظيم الرئاسة، متكلّم، حاذق، زاهد، ورع، لقيت جماعة ممّن لقوه وقرأوا عليه، له كتاب «إبطال القياس»، وكتاب في التوحيد.46
6. محمّد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي، أبو جعفر: متكلّم، عظيم القدر حسن العقيدة، قويّ في الكلام، له كتب في الكلام، وقد سمع الحديث، وأخذ عنه ابن بطّة وذكره في فهرسته الذي يذكر فيه من سمع منه فقال: وسمعت من محمّد بن عبد الرحمن بن قبة. وقال ابن النديم: أبو جعفر بن محمّد بن قبة من متكلّمي الشيعة وحذّاقهم، وله من الكتب: كتاب «الإنصاف في الإمامة»، كتاب «الإمامة».47 وقال العلاّمة الحلّي عنه: وكان حاذقاً شيخ الإمامية في عصره.48
7. عليّ بن وصيف، أبو الحسن الناشئ: (271ـ365هـ ) ذكـره النجاشي وقال: الشاعر المتكلّم، ذكر شيخنا أنّ له كتاباً في الإمامة.49 وقال الطوسي: كان شاعراً مجوّداً في أهل البيت ومتكلّماًبارعاًوله كتب.50
وقال ابن خلّكان: من الشعراء المحبّين، وله في أهل البيت قصائد كثيرة، وكان متكلّماً بارعاً، أخذ علم الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن عليّ بن نوبخت المتكلّم، وكان من كبار الشيعة، وله تصانيف كثيرة، وقال ابن كثير: إنّه كان متكلّماً، بارعاً من كبار الشيعة، فهو من متكلّمي القرن الرابع.51
10. الحسن بن موسى، أبو محمد النوبختي: شيخنا المبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة وبعدها، له على الأوائل كتب كثيرة، منها: كتاب «الآراء والديانات»، يقول النجاشي: كتاب كبير حسن يحتوي على علوم كثيرة قرأت هذا الكتاب على شيخنا أبي عبد الله (المفيد)، كتاب «فرق الشيعة»، كتاب «الردّ على فرق الشيعة ما خلا الإمامية»، كتاب «الجامع في الإمامة».52
والرجل من أكابر متكلّمي الشيعة، عاصر الجبّائي (ت 303هـ )، والبلخي (ت 319هـ )، وأبا جعفر بن قبة المتوفّى قبل البلخي، فهو من أعيان متكلّمي الشيعة في أواخر القرن الثالث، وأوائل القرن الرابع.
وقال عنه ابن النديم: أبو محمّد الحسن بن موسى بن أُخت أبي سهل بن نوبخت، متكلّم فيلسوف كان يجتمع إليه جماعة من النقلة لكتب الفلسفة، مثل أبي عثمان الدمشقي، وإسحاق وثابت وغيرهم، وكانت المعتزلة تدّعيه، والشيعة تدّعيه ولكنّه إلى حيّز الشيعة ما هو (كذا) لأنّ آل نوبخت معروفون بولاية عليّ وولده في الظاهر، فلذلك ذكرناه في هذا الموضع... وله مصنّفات ومؤلّفات في الكلام والفلسفة وغيرها. ثمّ ذكر فهرس كتبه ولم يذكر إلاّ القليل من الكثير.53
أقول: إنّ بيت نوبخت من أرفع البيوتات الشيعية نبغ منه فلاسفة كبار، متكلّمون عظام، لا يسعنا هنا الحديث عنهم، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى الكتب المؤلّفة حول هذا البيت.
هؤلاء هم بعض أعلام الشيعة و متكلّموهم في القرون الأربعة من الذين ذادوا عن حياض الإسلام والتشيّع ببيانهم وبنانهم، أتينا بأسمائهم في هذا المقام كنموذج عن رجالات الشيعة الأفذاذ الذين ساهموا مع إخوانهم من المفكّرين المسلمين في بناء صرح الحضارة الإسلامية الخالد، ونختم بحثنا هذا بذكر أكبر فطاحلة الكلام ورجاله الأفذاذ، رجل قلّ أن يسمع الدهر بمثله، ونقصد به شيخ الأُمّة وأُستاذ المتكلّمين شيخنا المفيد (336-413هـ ) الذي نطق بفضله وعلمه وورعه وتقاه لسان كل موافق ومخالف، وإليك نموذجاً ممّا ذكره أصحاب التذكرة وعلماء الرجال في كتبهم على وجه الإيجاز، ونركّز على كلمات أهل السنّة و مع ذكر القليل من كلمات الشيعة في حقّه.
قال عنه معاصره ابن النديم (ت 388هـ ) في الفهرست:
ابن المعلم أبو عبد الله، في عصرنا انتهت رئاسة متكلّمي الشيعة إليه، مقدّم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه، دقيق الفطنة، ماضي الخاطرة، شاهدته فرأيته بارعاً...54
وقال عبد الرحمن بن الجوزي (ت 597هـ ):
شيخ الإمامية وعالمها، صنّف على مذهبه، ومن أصحابه المرتضى، كان لابن المعلم مجلس نظر بداره ـ بدرب رياح ـ يحضره كافّة العلماء، له منزلة عند أُمراء الأطراف، لميلهم إلى مذهبه.55
وقال أبو السعادات عبد الله بن أسعد اليافعي (ت 768هـ ):
وفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة توفّي عالم الشيعة وإمام الرافضة، صاحب التصانيف الكثيرة، شيخهم المعروف بالمفيد، وابن المعلّم أيضاً، البارع في الكلام والجدل والفقه، وكان يناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية. قال ابن أبي طي: وكان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، خشن اللباس، وقال غيره: كان عضد الدولة ربّما زار الشيخ المفيد، وكان شيخاً ربعة نحيفاً أسمر، عاش ستّاً وسبعين سنة، وله أكثر من مائتي مصنّف، وكانت جنازته مشهورة وشيّعه ثمانون ألفاً من الرافضة والشيعة.56
وهكذا وبعد أن أوردنا بعضاً من رجالات الطائفة الذين برعوا في علم الكلام حتّى نهاية القرن الرابع، أودّ أن أُشير إلى بعض أساتذة الفلسفة الذين لمعت أسماؤهم في سماء العالم الإسلامي بعد القرن الرابع الهجري.

مشاهير أئمّة الفلسفة بعد القرن الرابع
1. الشيخ أبو علي بن سينا؛
2. نصير الدين الطوسي؛
3. الشيخ كمال الدين، ميثم بن عليّ بن ميثم البحراني (636 ـ 699هـ )؛
4. العلاّمة الحلّي؛
5. قطب الدين الرازي (ت 766هـ ).
هذه لمحة عابرة عن مشاركة الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية في مجال العلوم العقلية، والتي اقتصرنا فيها على ذكر ما يتّسع به المجال من بعض المشاهير منهم إلى أواسط القرن الحادي عشر، حيث إنّ هناك العديد من الأسماء الكبيرة واللامعة.
هذا وقد قام المتتبّع المتضلّع الشيخ عبد الله نعمة بتأليف كتاب حول فلاسفة الشيعة ومتكلّميهم أسماه «فلاسفة الشيعة» فسدّ بذلك بعض الفراغ جزاه الله خيراً.
ومن الجانب الآخر يجد المرء أنّ هذا العطاء المقدّس في علوم التفكير والبرهنة لم يزل متواصلا لدى الشيعة وحتّى عصرنا الحاضر هذا، حيث ظهرت العديد من الشخصيات الفذّة والبارزة، رفدت المكتبة الإسلامية بمؤلّفات غنيّة في الكلام والفلسفة والمنطق، في الوقت الذي عاش فيه كثير من هؤلاء العلماء والمفكّرين في ظروف قاهرة ومصاعب جمّة، لعبت فيها السلطات الجائرة دوراً كبيراً في مطاردة وتصفية الكثير منهم، حتّى صار ذلك سبباً في اختفاء آثارهم وضياعها، بل وتراكم الأساطير حولها. وبذلك تقف على ضعف وركاكة ما ذكره المستشرق آدم متز في حقّ كلام الشيعة:
أمّا من حيث العقيدة والمذهب، فإنّ الشيعة هم ورثة المعتزلة، ولابدّ أن يكون قلّة اعتداد المعتزلة بالأخبار المأثورة ممّا لاءم أغراض الشيعة، ولم يكن للشيعة في القرن الرابع مذهب كلامي خاصّ بهم.57
إنّ الشيعة عن بكرة أبيهم كانوا مقتفين أثر أئمّتهم، ولم يكونوا ورثة للمعتزلة ولا لغيرهم، وإنّما أخذت المعتزلة أُصول مذهبهم عن أئمّة أهل البيت، كما هو واضح للجميع، بل والمعروف كثرة المناظرات بين الشيعة والمعتزلة منذ عصر الإمام الصادق وإلى عصر المفيد وما بعده.
نعم، ما أضعف ما ذهب إليه هذا المستشرق، وفي ذلك دلالة واضحة على سطحيّة الآراء التي يذهب إليها الغرباء في الحكم على عقائد المسلمين، ولسنا نلومه بقدر ما نلوم به إخواننا المسلمين ومفكّريهم الذين يستندون في كثير من مذاهبهم على أقوال هؤلاء وتخرّصاتهم، حتّى أنّ الشيخ المفيد وضع كتباً في نقد المعتزلة، كما وضع قبله بعض أئمّة المتكلّمين من الشيعة ردوداً على المعتزلة، فكيف يكون الشيعة ورثة للمعتزلة؟ نعم إنّ القائل خلط مسألة الاتّفاق في بعض المسائل بالتبعية والاقتفاء، فالشيعة والمعتزلة تتّفقان في بعض الأُصول، لا أنّ أحدهما عيال على الآخر.

الهوامش:
1. سورة النازعات، الآیات 27-33.
2. سورة الطور، الآیات 35 و 36.
3. الشهرستاني، «الملل والنحل»، 1: 105 ط دار المعرفة، لبنان.
4. علاقة الاثبات والتفويض نقلا عن الحجّة في بيان المحجة: 33.
5. الصدوق، «التوحيد»: 130، باب «القدرة»، برقم 9.
6. النجاشي، «الرجال»، 1: 397 / 481؛ الطوسي، «الفهرست»، ص 314؛ الكشّي، «الرجال»، ص 62 ; الذهبي، «ميزان الاعتدال»، ج2، ص 2853.
7. ابن النديم، «الفهرست»، ص 323.
8. النجاشي، «الرجال» 2: 203 / 887 ; الطوسي، «الرجال أصحاب الكاظم» 18؛ و«الفهرست» للطوسي، 594؛ الكشي، «الرجال»، 77.
9. ابن النديم، «الفهرست»: 264 وأيضاً 258.
10. المصدر نفسه: 257.
11. الشهرستاني، «الملل والنحل»، 1: 185.
12. النجاشي، «الرجال»، 2: 397 / 1165. وذكر أسماء كتبه على النحو التالي:
علل التحريم، الفرائض، الإمامة، الدلالة على حدث الأجسام، الردّ على الزنادقة، الرد على أصحاب الاثنين، التوحيد، الرد على هشام الجواليقي، الردّ على أصحاب الطبائع، الشيخ و الغلام في التوحيد، التدبير في الإمامة، الميزان، إمامة المفضول، الوصيّة والردّ على منكريها، الميدان، اختلاف الناس في الإمامة، الجبر والقدر، كتاب الحكمين، الرد على المعتزلة وطلحة والزبير، القدر، الألفاظ، الاستطاعة، المعرفة، الثمانية أبواب، على شيطان الطاق، الأخبار، الردّ على المعتزلة، الردّ على ارسطاطاليس في التوحيد، المجالس في التوحيد، المجالس في الإمامة.
13. إنّ للعلاّمة الحجّة الشيخ عبد الله نعمة كتاباً في حياة هشام بن الحكم، وقد أغرق نزعاً في التحقيق، وأغنانا عن كلّ بحث وتنقيب.
14. الكليني، «الكافي»، 1: 171.
15. النجاشي، «الرجال»، 2: 145 / 794.
16. المصدر نفسه 1: 451 / 544.
17. ابن النديم، «الفهرست»: 266.
18. النجاشي، «الرجال»، 2: 77 / 665.
19. ابن النديم، «الفهرست»: 266.
20. النجاشي، «الرجال»، 1: 148 /9.
21. الشيخ الطوسي، «الرجال»، 7.
22. النجاشي، «الرجال» 1: 377 / 383، وذكره الخطيب في تاريخه ج 8 / 4377.
23. التستري، «قاموس الرجال»، 4: 313.
24. لاحظ «أعيان الشيعة»، 1: 134ـ135.
25. النجاشي، «الرجال» 2: 168 / 838؛ الطوسي، «الرجال»: 1و2 في أصحاب الهادي والعسكري؛ الكشّي، «الرجال»: 416. وذكر النجاشي أسماء كتبه على النحو التالي:
النقض على الاسكافي في تقوية الجسم، الوعيد، الردّ على أهل التعطيل، الاستطاعة، مسائل في العلم، الأعراض والجواهر، العلل، الإيمان، الردّ على الثنوية، إثبات الرجعة، الردّ على الغالية المحمّدية، تبيان أصل الضلالة، الردّ على محمّد بن كرّام، التوحيد في كتب الله، الرد على أحمد بن الحسين، الردّ على الأصمّ، في الوعد والوعيد آخر، الردّ على بيان إيمان ابن رباب (الخارجي)، الردّ على الفلاسفة، محنة الإسلام، الأربع مسائل في الإمامة، الردّ على المنّانية، الرد على المرجئة، الردّ على القرامطة، الردّ على البائسة، اللطيف، القائم، كتاب الإمامة الكبير، حذو النعل بالنعل، فضل أميرالمؤمنين، معرفة الهدى والضلالة، التعري والحاصل، الخصال في الإمامة، المعيار والموازنة، الردّ على الحشوية، الردّ على الحسن البصري في التفضيل، النسبة بين الجبرية والبترية.
26. النجاشي، «الرجال»، 1: 328 / 349.
27. نفس المصدر، 364 / 412.
28. الطوسي، «الفهرست»: 221 / 875.
29. النجاشي، «الرجال» 2: 297 / 1034.
30. المصدر نفسه، 1: 293 / 298، وثبيت على وزن زبير.
31. المصدر نفسه، 1: 120 / 66.
32. النجاشي، «الرجال» 2: 280 / 1017؛ ابن حجر، «لسان الميزان»، ج 5 / 1360؛ المحقّق الداماد، «الرواشح السماوية»: 55 ومر ذكره في ترجمة ثبيت، وما في كلام ابن حجر من عدّه من المعتزلة، ناشئ عن الخلط بين المعتزلة والإمامية.
33. المصدر نفسه، 1: 87 / 13.
34. ابن النديم الفهرست: 264.
35. النجاشي الرجال 1: 146 / 87.
36. النجاشى، الرجال 2: 47 / 623.
37. المصدر نفسه 2: 71 / 656.
38. النجاشي، الرجال 2: 72 / 659.
39. ابن النديم، الفهرست: 263.
40. النجاشي، «الرجال»، 1: 153 / 99.
41. ابن النديم، «الفهرست»: 265.
42. النجاشي، «الرجال» 1: 189 / 161؛ ابن حجر، «لسان الميزان»، 2: 306 /1260.
43. المصدر نفسه 2: 298 / 1037.
44. ابن النديم، «الفهرست»: 266.
45. ابن حجر، «لسان الميزان»، 5: 93 / 304.
46. النجاشي، «الرجال»، 2: 413 / 1192، وقد جاءت ترجمته أيضاً / 1195؛ الشيخ الطوسي، «الفهرست»: 803.
47. ابن النديم، «الفهرست»: 262.
48. العلاّمة، الخلاصة - القسم الأوّل -: 143.
49. النجاشي، «الرجال»، 2: 105 / 707.
50. الطوسي، «الفهرست»: 233، ط ليدن.
51. المامقاني، «تنقيح المقال»، 2: 313 / 8549.
52. النجاشي، «الرجال»، 1: 179 / 146، ترجمه ابن حجر في «لسان الميزان»، 2: 258 / 1075، وترجمه هبة الدين الشهرستاني في «مقدّمة فرق الشيعة».
53. ابن النديم، «الفهرست»: 265-266 الفن الثاني من المقالة الخامسة.
54. ابن النديم، «الفهرست»، 266 في فصل أخبار متكلّمي الشيعة.
55. ابن الجوزي، «المنتظم»، 15: 157.
56. اليافعي، «مرآة الجنان»، 3: 28 ط الهند.
57. «الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري»، تعريب محمّد عبد الهادي أبو ريدة 1: 106، ط الثالثة.

نوشتن نظر