عصر الغیبة

أضحت مسألة الانتظار مسألة مهمة لدى المدارس الإسلامية جميعاً ، فالمدارس الإسلامية ـ عدا الإمامية ـ تنظر إلى مسألة الانتظار على أنها حالة سلبية يعيشها الفرد ، فهي حالة سكون  وانطواء على النفس، بل هي حالة تجميد الطاقات بحجة انتظار الموعود، وهذه النظرة وليدة تراكمات ظروف معرفية خاصة، إضافة إلى حالة عدم الوعي والقصور في فلسفة الغيبة المهدوية المباركة.

من خلال إلقاء نظرة على الروايات التي تتنبّأ بأوضاع وأحوال العالم قبل ظهور الإمام ـ عجل الله تعالى فرجه ـ نجد أنّها تكشف عن شدّة المحنة والابتلاء والاضطراب، والهرج والمرج والدمار، وعدم الأمن والظلم والقتل، بالشكل الذي تمتلئ الأرض بالظلم والجور. ومن جانب آخر يُفقد الأمن على الأموال والأنفس بين الناس، ويسيطر الخوف والفزع على الناس، بحيث تصل إلى درجة لا يأمن منها المسافر في طريقه. ومن جانب ثالث يكثر موت الفجأة، وقتل الأطفال الأبرياء بأبشع أنواع القتل...

«اللّهمّ عرّفني حُجّتك، فإنّك إنّ لم تُعرّفني حُجّتك ضَلَلْتُ عن ديني»
لا نعرف شيئاً بعد معرفة الله ورسوله وحجّته ووليّه في هذا العصر، أفضل من معرفة العلّة و الحكمة و الفلسفة في غيبته(عج).
لذلك، فإنّي اخترتُ هذا الموضوع من بين المواضيع المقترحة لمؤتمر الإمام الحجّة (ع)، ولذلك راجعت المصادر المعتبرة لأخبار الأئمة الأطهار (ع) حسب تاريخ صدورها وتاريخ تأليف تلك المصادر فكان ماقدّمتهُ في هذا المقال حصيلة لذلك البحث والتنقيب، ولله الحمد.

أنْ تنتظر الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف بحقّ يعني أن تكون من الممهّدين لظهوره الشريف عن وعي وواقعيّة، بعيداً عن السطحيّة التي تكوّن بيئة خصبة لإثارة الشبهات حول الظهور. يعالج هذا المقال شبهة أثيرت حول الإمام المهدي المنتظر و هي: أنّ الفرج ردّ فعليّ على تبرّم الناس من الظلم فقط. فهل يقتصر ظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف على ذلك أم أنّه يرتبط بتحقيق هدف إلهيّ آخر؟

السيد محمد الشوكي
تطلق لفظة (آخر الزمان) ويراد بها الزمان المقارب لنهاية عمر الكرة الأرضية والنظام الكوني، أو يراد بها الحساب الزمني الذي يرتبط بالتاريخ البشري، آخر زمان البشر، أو آخر فترة يعيش فيها الإنسان.

السيد محمد حسن الحسيني الطهراني
إنّ الأرض‌ وجميع‌ الأفراد الذين‌ يعيشون‌ عليها لهم‌ إمام‌ في‌ كلّ زمان‌، و لا يمكن‌ أن‌ تخلو الأرض‌ عن‌ حجّة‌ الله‌ أبداً، وقد استفيد هذا الأمر من‌ آية‌: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَـامِهِمْ)، لان‌ الله‌ سبحانه‌ و تعالى‌ يدعو جميع‌ أفراد بني‌ آدم‌ إلى‌ الحشر يوم‌ القيامة‌ بإمامهم‌، فلا يوجد فردٌ من‌ البشر إلاّ وله‌ إمام‌، ولا يوجد فردٌ على‌ الأرض‌ بدون‌ إمام‌، كما انّه‌ ورد في‌ روايات‌ كثيرة‌ انّه‌ لو لم‌ْ يبقَ على‌ الأرض‌ الاّ شخصان‌، لكان‌ أحدهما إماماً للآخر، ولو لم‌ْ يوجد الاّ شخص‌ واحد لوجب‌ أن‌ْ يكون‌ هو الإمام‌ نفسه‌.

الشيخ مجيد الصائغ
يشهد العالم بأسره قبيل ظهور الامام عليه السلام الكثير من التغيّرات الملموسة و الملفتة للانتباه وعلى جميع الأصعدة, وكلّها تشكّل مؤشّرات على قرب ظهوره المبارك.
إنّ تلك الأوضاع التي تبدأ بالتدهور شيئاً فشيئاً لتزداد الأمور سوءاً وتعقيداً أكثر فأكثر، يكون لها أعظم الأثر في شدّ الناس نحو المنقذ، ولفت انتباه البشرية إلى أنّه لابدّ من يوم الخلاص،...

ورد عن صادق أهل البيت عليه السلام وهو في معرض وصاياه للصائمين في شهر رمضان: (واجتنبوا قول الزّور والكذب والفري والخصومة وظنّ السّوء والغيبة والنّميمة وكونوا مشرفين على الآخرة منتظرين لأيّامكم -ظهور القائم عليه السلام من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم- منتظرين لما وعدكم الله متزوّدين للقاء الله).

اعتبر المفكر والكاتب البلغاري المقيم في المانيا الدكتور صالح سوارسكي ان الامل بظهور الامام الثاني عشر الذي سياتي ليملا الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما  وجورا يمكن ان يشكل علاجا شافيا ووافيا للانسان القابع في قبضة واسر هذه الدنيا.

ان من لطائف ما يتمتع به بنو البشر أنّهم يكرمون عظماءهم من أهل الاستقامة والخطر بألوان وأصناف متعددة من التكريم فيلجؤون في ذلك إلى عدّة وسائل وسبل لإظهار تكريمهم لهم، ومن بين تلك الوسائل _وحيث انهم يعتبرون أنّ المال من بين واحدة من أهم ما يتقرب به إلى العظماء_ فإنّهم يقومون بتجسيد حالة الاحترام هذه بأنْ يجعلوا قسماً من أموالهم تخصيصاً لهؤلاء ووقفاً على العظماء فيجمدون هذا المال ويخرجونه من حيّز ملكيتهم إلى دائرة انتفاع من يقدّسونهم، في حياتهم كان ذلك أو في مماتهم، وهذه هي سيرة عقلاء بني البشر.

ابتدا
قبلی
1
صفحه 1 از 7