الامام المهدي

وجيء بالجثمان الطاهر وسط هالة من التكبير والتحميد إلى بقيع الغرقد، فحفروا له قبراً بجوار قبر عمه الزكي الإمام الحسن سيد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنزل الإمام الباقر (عليه السلام) جثمان أبيه فواراه في مقره الأخير، وقد وارى معه العلم والبر والتقوى، ووارى معه روحانية الأنبياء والمتقين.
وبعد الفراغ من دفنه هرع الناس نحو الإمام الباقر، وهم يرفعون إليه تعازيهم الحارة، ويشاركونه في لوعته وأساه، والإمام مع أخوته وسائر بني هاشم يشكرونهم على مشاركتهم في الخطب الفادح الجلل، والمصاب العظيم!!.

محمد حسن عبد
كان الميرزا علي يعزم على زيارة سيده أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وكثيراً ما كان يصطحب في ذلك عائلته رغم صعوبة السفر بين النجف الاشرف وكربلاء. التي كان له فيها بيت خاص يسكن فيه لدى إقامته في هذه المدينة، وفي احدى السفرات، وعندما وصلوا النخيلة افتقد عائلته (زوجته واطفاله) وعلى الفور اعلم مسؤول القافلة بذلك.

قال الامام الحسين عليه السلام : فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عني خيراً )) ، لقد كان أصحاب الحسين (عليه السلام) صفوة البشرية يومئذ ، وسادة المسلمين ، فبعضهم كانوا من الصحابة ، والبعض الآخر من التابعين

من حقها أن تقف الأجيال بكل إكبار وإعظام إمام النهضة الإلهية الكبرى ، والملحمة الحسينية الخالدة ، وتستشرق مستلهمة للقيم الربانيّة التي خطّها الحسين ومن معه بدمائهم الطاهرة ، حتى تعرف الأجيال المعنى الحقيقي للعزة والكرامة والصمود .

كان مسلم بن عقيل (عليه السلام) من أجِلَّة بني هاشم، وكان عاقلاً عالماً شجاعاً، وكان الإمام الحسين (عليه السلام) يلقبه بثـقتي، وهو ما أشار إليه في رسالته إلى أهل الكوفة. ولشجاعته أختاره عمُّهُ أمير المؤمنين (عليه السلام) في حرب (صفين)، ووضعه على ميمنة العسكر

ولادته فهو المدينة المنوّرة ، من دون مبرر للشك والاختلاف في ذلك , اللهّم إلاّ إذا اعتبرنا ولادته في عهد خلافة الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) ، فحينئذٍ تكون ولادته في مدينة الكوفة ، لا سيما وقد كان الإمام الحسين (عليه السّلام) مقيماً فيها يومذاك

منتظر الشريفي
حين نتأمل في حديث إمامنا المهدي عليه السلام كما ورد في النصوص المروية (وامّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الإبصار السحاب واني لأمان لأهل الأرض كما انّ النجوم أمان لأهل السماء) يتبادر إلى أذهاننا تساؤلات كثيرة عن وجه المقارنة…

اعلم انّ فضل زیارة الحسین (علیه السلام) ممّا لا یبلغه البیان وفی روایات کثیرة انّها تعدل الحجّ والعمرة والجهاد بل هی أفضل بدرجات، تـُورث المغفرة وتخفیف الحساب وارتفاع الدّرجات واجابة الدعوات وتورث طول العمر والانحفاظ فی النفس والمال وزیادة الرزق وقضاء الحوائج ورفع الهموم والکربات، وترکها یوجب نقصاً فی الدّین وهو ترک حقّ عظیم من حقوق النّبی (صلى الله علیه وآله وسلم)، وأقلّ ما یوجر به زائره هو أن یغفر ذنوبه وأن یصون الله تعالى نفسه وماله حتّى یرجع الى أهله

من خلال هذا اليوم ، و ساعاته القليلة الحاشِدة بالأحداث الكبيرة ، يقرأ الناس التاريخ البشري كلّه . و من خلال هذا اليوم ، نقرأ سُنَن الله في التاريخ ، و نفهم كيف تسقط أُمّة ، و يستدرجها الله تعالى ، و يُعذّبها و يُهلكها ، و كيف يستبدلها بأُمّة أُخرى ، و كيف تسمو أُمّة في التاريخ و تسقط أُخرى ، و كيف يُجري الله قانون الابتلاء على أُمّة فيُضيِّق عليها لتَنمو و تبلغ رُشدها ، و كيف يستدرج أُمّة أُخرى  ليُحلّ عليها العذاب والنِقمة...

كان الإمام علي الهادي عليه السلام قد طوّر نظام الوكلاء في عصره تطويراً مبرمجاً اعتاد معه أولياء أهل البيت عليهم السلام التعامل مع وكلاء الإمام نيابة عنه.
وفي ضوء هذا النظام المتطوّر كان الوكلاء يلبّون احتياجات اتباع الإمام، ويحملون إليهم رسائلهم، ويسألون الإمام بدلهم، وبذلك أخذت التجربة الغيبية بالتفاعل مع أولياء أهل البيت عليهم السلام تعويضاً عن التجربة الحضورية.

8
صفحه 8 از 16